عباس حسن
43
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
والمسمى تلك الحقيقة ؛ وهي ذات ذلك اللقب ، أي : صاحبته « 1 » . فمن ذلك قولهم : « لقيته ذات مرة » والمراد : الزمن المسمى بهذا الاسم الذي هو : مرة . ومثله : ( ذات ليلة - ومررت به ذات يوم - وداره ذات الشمال - وسرنا ذا صباح ) كل هذا معناه وتقديره : داره شمالا ، وسرنا صباحا . . ، بالطريق التي ذكرناها . إلا أن في قولنا : ذا صباح ، وذات مرة - تفخيما للأمر . « ومن ذلك قول الشاعر : عزمت على إقامة ذي صباح * لأمر ما يسوّد من يسود المراد : على إقامة صاحب هذا الاسم ، وصاحبه هو : صباح ؛ فكأنه قال : على إقامة : صباح . . . « ومثله قول الكميت : إليكم ذوى آل النبىّ تطلعت * نوازع من قلبي ظماء وألبب « 2 » فالمراد : يا آل النبي ، أي : يا أصحاب هذا الاسم الذي هو آل النبي ، ولو قال : « آل النبىّ » لم يكن فيه ما في قوله : « يا ذوى آل النبىّ » من المدح والتعظيم . فائدة هذا الأسلوب ظاهرة ؛ لأنه لما قال يا ذوى آل النبي - جعلهم أصحاب هذا الاسم ؛ وهو آل النبي . ومن كان صاحب هذا الاسم كان ممدوحا معظما لا محالة . . . ( مثله قول الأعشى : فكذّبوها بما قالت : فصبّحهم * ذو آل حسّان يزجى الموت والشّرعا « 3 » أي : صبحهم الجيش الذي يقال له : آل حسان . « ومثله قول الآخر :
--> ( 1 ) بمعنى أنها الذات المختصة به ، المرادة منه . ( 2 ) الألبب جمع : لبّ ، والقياس : ألبّ بالإدغام الذي منع منه ضرورة الشعر ) . ( 3 ) ( يزجى - يسوق . الشّرع : كعنب ، جمع شرع ؛ بكسر فسكون - وهو الثأر والوتر ) .